التخطي إلى المحتوى
كتب: آخر تحديث:

تفاصيل انتهاكات الاتحاد الافريقى للقانون المصرى .. والى اين ستصل القضية

تفاصيل انتهاكات الاتحاد الافريقى للقانون المصرى .. والى اين ستصل القضية
ابو ريدة وعيسى حياتو

القاهرة- وكالات -متابعات

مفاجئة فى تفاصيل انتهاكات الاتحاد الافريقى للقانون المصرى ،حيث انه وبعد الفضيحة المدوية التى فجرها جهاز حماية المنافسة المصرى التابع لوزارة التجارة والصناعة، بشأن حقوق بث المباريات الأفريقية حتى عام 2027، واتخاذ الجهاز قرارات قوية ضد رئيس الاتحاد الأفريقى لكرة القدم عيسى حياتو وتحويله إلى النيابة العامة، قد يتساءل البعض عن المخالفات القانونية التى ارتكبها الاتحاد الأفريقى بشأن حقوق بث المباريات، وكذلك الأسانيد القانونية التى اعتمد عليها جهاز حماية المنافسة المصرى فى إجراءاته القانونية ضد رئيس “الكاف” والى اين يمكن ان يصل الجانب المصرى فى القضية.

قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية

لضبط السوق فى مصر فان مواد القانون رقم 3 لسنة 2005 والخاص بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية،وقد تم تنفيذ هذا القانون على اكثر من شركة من قبل ،وفى الواقعة التى امامنا ،حيث لو تم إسقاطها على واقعة منح الشركة الفرنسية ” لاجاردير” حقوق بث المباريات لمدة قاربت العشرين عاما، خاصة وأن الشركة ذاتها حصلت على حقوق البث منذ عام 2008، فإن شبهة الاحتكار موجودة، نظرا لوجود شركات وعروض أخرى، وهنا فكرة سيطرة طرف واحد على السوق أو على السلع وفق قانون المنافسة فإنه أمر يعاقب عليه القانون المصرى ويجرمه.

وفى لب الموضوع ،حيث ان المواد الصريحة التى انتهكها الاتحاد الأفريقى لكرة القدم فى شأن حقوق البث، فإن المادة الثامنة من قانون 3 لسنة 2005، تعتبر هى السند القانونى الأقوى الذى اعتمد عليه جهاز المنافسة فى مصر، لإثبات مخالفات الاتحاد الأفريقى – الذى يملك حق منح بث المباريات الخاصة بمصر أيضا وإثبات الضرر الواقع على 90 مليون مصرى والحجر على حقوقهم فى مشاهدة المباريات الخاصة بالمنتخب المصرى، خاصة بعد زيادة سعر الاشتراكات فى الباقات الخاصة بمشاهدة المباريات سواء للمنتخب او حتى للاندية المصرية.

ويذكر هنا انه وفق البند “أ” من المادة رقم 8 فى قانون 3 لسنة 2005 فإن الاتحاد الأفريقى –بحسب وصف قانون حماية المنافسة- قام بفعل من شأنه منع كلى أو جزئى لعمليات التصنيع أو الإنتاج أو التوزيع لفترة أو لفترات زمنية محددة، وهنا المخالفة صريحة لأن الاتحاد الأفريقى منح شركة قامت بعملية منع كلى أو جزئى للمنتج – يقصد به بث المباريات- دون النظر لحقوق الآخرين الراغبين فى تقديم نفس المنتج.

وفى ذات القانون ،حيث ان الفقرة “ب” من المادة سالفة الذكر، تؤكد وقوع أكبر مخالفة أثبتها جهاز حماية المنافسة وأرسلها فى خطابات رسمية للاتحاد الأفريقى لكرة القدم، والتى نصها كالتالى: “الامتناع عن الاتفاق أو التعاقد على المنتجات مع أى شخص أو وقف التعامل معه على نحو يؤدى إلى الحد من حريته فى دخول السوق أو البقاء فيه أو الخروج منه فى أى وقت”، وهنا بالفعل أثبت الجهاز أن الاتحاد الأفريقى وقع العقود الخاصة ببث المباريات لشركة واحدة دون النظر فى العروض الأخرى وهنا تقع مخالفة الامنتاع والتعاقد من أجل تحقيق مصلحة طرف دون آخر.

وما ذاد الطين بلة هو أن توقيع عقود لاجاردير الفرنسية مع الاتحاد الأفريقى لكرة القدم قبل عام ونصف من انتهاء الحقوق السارية لنفس الشركة وقبل انطلاق البطولة الأفريقية الجديدة، حرم السوق من المنافسة وتقديم عروض جديدة من الشركات الأخرى، والتى كانت بالفعل أعلنت عن تقديم عروض مالية كانت أقوى من العرض الذى وقعه الاتحاد الأفريقى مع لاجاردير.

وفى ذات الصدد ،فقد جاء فى نص البند “د” من المادة الثامنة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ما نصه الآتى:”تعليق إبرام عقد أو اتفاق خاص بمنتج على شرط قبول التزامات أو منتجات تكون بطبيعتها أو بموجب الاستخدام التجارى لها غير مرتبطة بالمنتج محل الاتفاق أو التعاقد أو التعامل الأصلى”، وكذلك البند “ه” من نفس المادة والتى جاء فيها، “التمييز فى الاتفاقات أو التعاقدات، أيا كان نوعها، التى يبرمها مع مورديه أو عملائه متى تشابهت مراكزهم التعاقدية سواء كان هذا التمييز فى الأسعار أو نوعية المنتجات أو فى شروط التعامل الأخرى”.

وكذالك فقد اعتمد جهاز حماية المنافسة فى بلاغه للنيابة ،على البند “ه” من المادة الثامنة، خاصة ما يتعلق بعملية التمييز فى عقد الاتفاقات أو فى إبرام التعاقدات، وهو ما تم إثباته بالأدلة فى عملية تمييز شركة “لاجاردير” الفرنسية عن الشركات الأخرى، والتى طرحت عروضا أقوى كان سيستفيد منها الاتحاد الأفريقى، وتعود بالنفع على النشاط الكروى فى القارة السمراء، وهنا حاول جهاز حماية المنافسة تنبيه الاتحاد الأفريقى إلى أن القانون يجرم التمييز فى الاتفاقات والتعاقدات لأن الشرط فيها يكون إتاحة فرصة المنافسة للجميع وعدم اقتصارها على شخصيات أو شركات محددة باتفاق مسبق.

ولقد أثبتت تحقيقات جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية التى تم العمل عليها لعدة أشهر وجود الأربع مخالفات الواردة فى المادة 8 من نص القانون خاصة البنود “أ”، و”ب”، و”د”، و”ه”، وكذلك يرى مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة أن عدم طرح حقوق البث فى مناقصة علنية معلن قبلها بوقت كافى يؤكد بطلان التعاقد لمخالفته للقانون المصرى حيث ان الاتحاد الافريقى يقع على الارضى المصرية ويحكمه القانون المصرى.

وبحكم القانون المصرى ،وبحسب المادة رقم 20 من قانون حماية المنافسة، والتى نصها: “على الجهاز عند ثبوت مخالفة أحد الأحكام الواردة بالمواد 6 و7 و8 من هذا القانون تكليف المخالف تعديل أوضاعه وإزالة المخالفة فورا، أو خلال فترة زمنية يحددها مجلس إدارة الجهاز وإلا وقع الاتفاق أو التعاقد المخالف باطلاً، وللمجلس بأغلبية أعضائه أن يصدر قرارا بوقف الممارسات التى يبين من ظاهر الأدلة التى تحت بصره أنها تخالف أى من أحكام المواد المذكورة، وذلك لفترة زمنية محددة متى كان يترتب على هذه الممارسات وقوع ضرر جسيم على المنافسة أو المستهلك يتعذر تداركه”.

وبصفة رسمية ،حيث انه وبالفعل فإن جهاز المنافسة خاطب الاتحاد الأفريقى بشكل رسمى حول المخالفات منذ شهر سبتمبر الماضى، ولم يلتفت الاتحاد لخطابات الجهاز، ولم يعدل من الأوضاع القانونية للاتفاقات أو يعيد طرح حقوق بث المباريات أمام جميع الشركات، الأمر الذى استدعى تحويل رئيس الاتحاد الأفريقى للنيابة العام لاتخاذ الاجراءات القانونية فى هذا الشأن.

وفى هذا السياق ،حيث تجدر الإشارة إلى أن الكاف كان قد منح شركة لاجاردير سبورتس الحق فى بث المباريات من عام 2008 حتى عام 2016 لتستحوذ على هذا الحق لفترتين متصلتين ولمدة عشرين عام حتى عام 2027، ولم يقتصر الأمر على هذا فقط، لكنه شمل أيضًا البث الأرضى والفضائى عبر التليفزيون والبث عبر الإنترنت، وليس فقط على نطاق مصر وإفريقيا ولكن على نطاق العالم كله.

وأخيرا فقد خاطب جهاز حماية المنافسة الكاف بسرعة اتخاذ بعض التدابير وفقا للمادة 20 من القانون، والتى كان من أهمها إلغاء التعاقد بينه وبين شركة لاجاردير سبورت وما ينتجه من أثار داخل جمهورية مصر العربية.

عن الكاتب

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *